سهيلة عبد الباعث الترجمان

669

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

بروزه من ذاته سبحانه وتعالى كبروز الموج من البحر ، فتعدد الموج هو بحكم واحدية البحر ، فهو كل رغم وجود جزئياته . كما أن تعدد المخلوقات محل ظهوره سبحانه وتعالى بحكم واحديته « 1 » . وليس الحديث عن الكنزية المخفية المتضمنة للخلق جميعه ، والمستهلكة للموجودات في داخلها إلّا صورة عن هذه الكثرة المتضمنة في الوحدة ، فيتحدث فيها عن مظهرية الإنسان للحق من حيث الذات والأسماء والصفات والأفعال كما أسلفنا ، بحيث تبدو الكثرة الكامنة في الذات الواحدة على الرغم من عدم ظهوره في شيء منها للتفاوت في النسبة بينه وبينها " فليس لحقيقة الحقائق في وجودها اختصاص بنسبة من النسب لا إلى ما هو أعلى منها ولا إلى ما هو أدنى منها ، وهذه الكثرة المشار إليها بدأت مع حركة الوجود المطلق في خروجه عن مطلقيته ، وتنزّلاته التي مرّت في مراحل متعددة كالأحدية والهويّة والإنيّة ، بإضافة مرحلة الألوهية والواحدية لما تتضمنانه من وجود الكثرة فيهما ، فإذا كانت مرتبة الألوهية هي منشأ الكثرة وظهورها ، فإن مرتبة الواحدية عنده تتضمن هذه الكثرة قبل منشئها ، إذ أن الواحدية هي تجليات الذات في مظاهر متعددة " « 2 » وله شعر في ذلك بقوله فيه : الواحدية مظهر للذات * تبدو مجمّعة لفرق صفاتي الكل فيها واحد متكثر * فأعجب لكثرة واحد بالذات هذاك فيها عين ذا وكمثل ما * تيّاك في حكم الحقيقة آتي فهي العبارة عن حقيقة كثرة * في وحدة من غير ما أشتاتي كلّ بها في حكم كل واحد * فالنفي في ذا الوجه كالإثبات فرقان ذات اللّه صورة جمعه * وتعدد الأوصاف كالآيات . . . « 3 » فعن هذه الواحدية إذن " تنشأ الكثرة بداية ، وفيها تنعدم الكثرة وتتلاشى نهاية لأنها ذات قابلة للبطون والظهور ، فيصدق عليها كل واحد من هاتين النسبتين ، ويكون كل واحد فيها عين الثاني ، ولهذا يسميها المحققون العين الثابتة به ، ومنشأ السوى ، وبحضرة

--> ( 1 ) الجيلي ، الإنسان الكامل ، الجزء الثاني ، ( بولاق ) ، ص 59 ، ( صبيح ) ، ص . ص 54 - 55 . ( 2 ) المصدر السابق ، الجزء الأول ، ( بولاق ) ، ص 87 . ( 3 ) المصدر السابق ، الجز الأول ، ( بولاق ) ، ص 31 .